السيد كمال الحيدري
163
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
تعالى فليس نسبتها إلى الفعل نسبة الإمكان وإنّما هي بالوجوب ؛ لوجوبه تعالى من جميع الجهات . ولا يخفى أنّ عدم صدق قدرة الحيوان على الواجب تعالى من الموارد التي وقع فيها الخلاف بين الحكماء والمتكلّمين ، حيث ذهب الحكماء إلى عدم انطباق تعريف قدرة الحيوان على الواجب تعالى ، أمّا المتكلّمون فقد ذهبوا إلى انطباق تعريف قدرة الحيوان على الواجب تعالى وعرّفوا القدرة فيه تعالى بما يصحّ معه الفعل والترك ، كما سيتّضح في البحث اللاحق . نقد تعريف المتكلّمين للقدرة عرّف المتكلّمون القدرة مطلقاً سواء في الممكن أو الواجب بأنّها : صحّة الفعل والترك ، ومعنى الصحّة في الفلسفة هو الإمكان ، فيكون تعريفهم للقدرة هو : إمكان الفعل وإمكان الترك ، أي تساوي نسبة القدرة إلى الفعل والترك ، أي سلب الضرورتين . وبناء على ما تقدّم آنفاً يتّضح شمول هذا التعريف لقدرة الواجب تعالى ، لأنّ قدرة الواجب تعالى ليست نسبتها إلى الفعل نسبة الإمكان وإنّما نسبتها نسبة الوجوب ، كما تقدّم في الصادر الأوّل فإنّ نسبته إلى الواجب تعالى ليست نسبة الإمكان وإنّما نسبة الوجوب ، وعليه ففي الواجب تعالى وكذا في العقول المجرّدة لايصحّ أن تكون القدرة فيها بنسبة الإمكان وإنّما نسبة الضرورة والوجوب . وهذا ما أشار إليه الطباطبائي في تعليقته على الأسفار بقوله : « كون النسبة بين الفاعل وبين كلٍّ من الفعل والترك نسبه الإمكان ، فلا يكون الفعل ممتنعاً حتّى يتقيّد المبدأ الفاعليّ بالترك ، ولا الترك ممتنعاً حتّى يتقيّد بالفعل ، فيعود الأمر إلى كون الفاعل مطلقاً غير مقيّد بشيءٍ من الفعل والترك .